الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
268
شرح الرسائل
حاصله : أنّه كفى بدلا عن الواقع ترك أحدهما حين ارتكاب الآخر فقط ولا حاجة إلى أن يكون البدل ترك أحدهما بالمرّة ، وحينئذ ففي مورد إمكان الارتكاب الدفعي يصح الإذن في أحدهما مع المنع من الآخر حين ارتكابه وفي مورد عدم إمكانه يصح الإذن في كليهما ، لأنّ البدل الكافي حاصل هنا قهرا فيمكن ابقاء الصحيحة على ظاهرها وتخصيصها بهذا المورد ( كما في التخيير الظاهري الاستمراري ) فكما يجوز العمل بأحد الخبرين أو القولين في واقعة وبالخبر الآخر أو القول الآخر في واقعة أخرى كذلك يجوز بمقتضى ظاهر الصحيحة وطي احدى المرأتين في واقعة ووطي الأخرى في الأخرى . ( قلت : تجويز ارتكابهما من أوّل الأمر ولو تدريجيا طرح لدليل حرمة الحرام الواقعي ) وإذن في المعصية فينافي حكم العقل بوجوب الطاعة ( والتخيير الاستمراري في مثل ذلك ) أي في مورد العلم الاجمالي بالحرمة ( ممنوع ) لمنافاته حكم العقل بوجوب طاعة التكليف المعلوم اجمالا ( والمسلم منه « تخيير » ما إذا لم يسبق بالتكليف المعين ) أي لم يكن نوع التكليف معلوما للمكلّف حتى يجب طاعته عقلا إجمالا كمورد اختلاف الخبرين أو المجتهدين ( أو يسبق تكليف بالفعل ) كمورد العلم الاجمالي بالوجوب كالترديد بين وجوب القصر والاتمام فيصح التخيير فيه ( حتى يكون المأتي به في كل دفعة بدلا عن المتروك على تقدير وجوبه دون العكس ) أي لا يصح التخيير في مورد العلم الاجمالي بالحرمة ( بأن يكون المتروك في زمن الاتيان بالآخر بدلا عن المأتى به على تقدير حرمته ، وسيأتي تتمة ذلك في الشبهة الغير المحصورة ) . والوجه أنّ مجرد اتيان الواجب في واقعة يعد امتثالا للأمر وإن ترك في واقعة أخرى كما أنّ مجرد تركه في واقعة يعد مخالفة للأمر وإن أتى به في واقعة أخرى ، ففي مورد الدوران بين القصر والاتمام إذا قصّر يوما وأتمّ يوما آخر يقطع بأنّه امتثل للأمر يوما وخالفه يوما ، وأمّا امتثال النهي فهو لا يحصل إلّا بترك الطبيعة المتوقف